محمود بن حمزة الكرماني

135

البرهان في متشابه القرآن

البقرة : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ « 1 » ؛ لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التأكيد في الكلمة . بخلاف سورة البقرة فإن فيها في أول القصة : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « 2 » بنون التأكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير التقدير : « فلنولينك قبلة ترضاها فلا تكونن من الممترين » . والخطاب في الآيتين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد غيره . / * قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ « 3 » في هذه السورة . وفي البقرة : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 4 » ؛ لأن الهدى في هذه السورة [ هو ] « 5 » الدين ، وقد تقدم « 6 » في قوله : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وهدى اللّه الإسلام فكأنه قال بعد قولهم : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ : قل إن الدين عند اللّه الإسلام كما سبق [ في ] « 7 » أول السورة . والذي في البقرة معناه : القبلة ؛ لأن الآية نزلت في تحويل القبلة ، وتقديره : قل إن قبلة اللّه هي الكعبة « 8 » . * قوله تعالى : مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً « 9 » ، ليس في هذه السورة ( به ) ولا ( واو ) العطف وفي الأعراف : مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً « 10 » بزيادة ( به ) و ( واو ) العطف ؛ لأن القياس ( به ) في آمَنَ بِهِ كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه السورة

--> ( 1 ) سورة البقرة الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الآية : 147 . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 164 ، وفي الأصلية فَلَنُوَلِّيَنَّكَ من سورة البقرة قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها من الآية : 144 . ( 3 ) آل عمران وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ الآية : 73 . ( 4 ) سورة البقرة وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ الآية : 120 . ( 5 ) ز . في البصائر 1 / 165 . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 65 . وفي الأصلية : [ تقدمه ] . ( 7 ) ز . في البصائر 1 / 165 . ( 8 ) قال الإمام السيوطي بخصوص هذه الآية الكريمة : [ قوله : إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ، وفي آل عمران إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ لأن الهدى في البقرة المراد به : تحويل القبلة ، وفي آل عمران المراد به : « الدين » لتقدم قوله تعالى : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ وهنا دين الإسلام ] الإتقان 1 / 133 ، ومعترك الأقران القسم الأول ص 120 ، والعبارة للإتقان . ( 9 ) سورة آل عمران قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ الآية : 99 . ( 10 ) سورة الأعراف وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ الآية : 86 .